محمد جمال الدين القاسمي

27

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وثالثة . كل ذلك يخرج الذي يكره : لا تضرهم . وكان كذلك . وكان سراقة لم يسلم إذ ذاك . ثم أسلم بعد ذلك . و روى ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر طائرا » ذلِكُمْ فِسْقٌ أي خروج عن الأخذ بالطريق المشروع . والإشارة إلى الاستقسام . أو إلى تناول ما حرم عليهم . لأن المعنى : حرم عليكم تناول الميتة وكذا وكذا . فإن قلت : لم كان استقسام المسافر وغيره بالأزلام ، لتعرف الحال - فسقا ؟ قلت : لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوب . وقال : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النمل : 65 ] . واعتقاد أن إليه طريقا وإلى استنباطه . وقوله : أمرني ربي ونهاني ربي - افتراء على اللّه . وما يدريه أنه أمره أو نهاه ؟ والكهنة والمنجمون بهذه المثابة . وإن كان أراد بالرب الصنم ، فقد روي أنهم كانوا يجيلونها عند أصنامهم - فأمره ظاهر . كذا في الكشاف . تنبيه : في ( الإكليل ) استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكل ذلك . وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام ، وهو مردود . انتهى . أي لتباين القصد فيهما . فإن القرعة في قسمة الغنائم وإخراج النساء ونحوها ، لتطيب نفوسهم والبراءة من التهمة في إيثار البعض . ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة . كما ( في العناية ) . قال الحاكم : وتدل على تحريم التمسك بالفأل والزجر والتطير والنجوم . فأما التفاؤل بالخير فمباح . قال الأصمّ : ومن هذا قول المنجم : إذا طلع نجم كذا فأخرج ، وإن لم يطلع فلا تخرج . قال الراضي باللّه : ومن عمل بالأيام في السعد والنحس ، معتقدا أن لها تأثيرا ، كفر . وإن لم يعتقد أثم . وقد روى أبو داود « 1 » والنسائي وابن حبان عن قطن بن قبيصة ، عن أبيه ، أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت » . قال عوف أحد رواته : العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط بالأرض . وفي

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الطب ، 23 - باب في الخط وزجر الطير ، حديث 3907 .